محمد جواد مغنية

85

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الأمر الاختياري بعد أن يرتفع العذر ويزول ، وان امتثال الأمر الظاهري : هل يجزي عن امتثال الأمر الواقعي بعد أن ينكشف الواقع ونعلم به . ومثال الفرض الأول أن يصلي المضطر متيمما ، وبعد الصلاة يرتفع الاضطرار ، فهل يعيد أو ان الذي أتى به فيه الكفاية ؟ ومثال الفرض الثاني أن يترك الفقيه قراءة السورة في الصلاة لعدم الدليل على وجوبها في ظنه ، ثم يتبين له انها واجبة ، فهل يعيد الصلاة مع السورة ، أو هو في حل لأن ما أتى به كاف ومجز ؟ والخلاصة ان البحث الأساسي هنا في شيئين : الأول في إجزاء العمل الناقص مع الاضطرار عن العمل الكامل بعد القدرة عليه . الثاني في إجزاء الظاهر عن الواقع بعد الكشف عنه . هذا البحث لفظي أو عقلي ؟ قد يظن أن هذا البحث لفظي لا عقلي ، لأن بعض الأصوليين حرره هكذا : هل يقتضي الأمر الإجزاء أم لا ؟ إذ لا معنى لاقتضاء الأمر إلا الكشف والدلالة . والحق ان بحث الإجزاء عقلي لا لفظي يحدد مدلول الكلمة ومعناها . والدليل على أنه عقلي أولا ان المراد بالأمر هنا الإلزام والوجوب سواء أدلّ عليه النقل أم العقل أم الإجماع . ثانيا ان الإجزاء من شؤون الإتيان بالمأمور به لا من شؤون الأمر وظاهره ، ولذا عنونه المحققون بأن الإتيان بالمأمور به هل يقتضي الإجزاء ، أي هل يستلزمه عقلا ، أو لا يستلزمه ؟ . وتسأل : إذا كان الإجزاء من شؤون العقل لا من شؤون اللفظ فلما ذا ذكره الأصوليون في مباحث الألفاظ ؟ الجواب : ربما كان السبب ان البحث في إجزاء المأمور به يرتبط بالوجوب ، والوجوب مدلول الأوامر ، وأكثر الأوامر مصدرها اللفظ والنقل ، فأدرج في مباحث الأوامر والألفاظ لهذه المناسبة . . هذا إلى أن المهم العلم من أجل العمل ، وما عداه فجانبي ويسير .